علي العارفي الپشي
540
البداية في توضيح الكفاية
يقتضي الفراغ اليقيني وهو يتحقّق بالاحتياط ، كما ذكر . وعلى ضوء هذا فيجب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية ، نحو شرب التبغ مثلا ، بحكم العقل . في الجواب عنه : والجواب : ان العقل وإن استقل بوجوب الاحتياط في أطراف المشتبهات ، ولكن هو ، أي وجوب الاحتياط ، ثابت إذا لم ينحل العلم الاجمالي بوجود واجبات كثيرة ومحرّمات عديدة في ضمن المشتبهات إلى علم تفصيلي ، وشك بدوي ، وهو قد انحل هاهنا إليهما قطعا بسبب تحقّق التكاليف في موارد الطرق والامارات والأصول المثبتة للتكاليف ، نحو استصحاب وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة . مثلا انّا نعلم أن التكاليف الشرعية قد بيّنت لنا بسبب الروايات الموجودة في الوسائل ، والكافي ، والتهذيب ، والاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، وغيرها من الكتب القيّمة عند الأعلام رحمهم اللّه . وكذا نعلم أن عدّة من التكاليف قد فسّرت لنا بواسطة الاستصحاب المثبت للتكليف وبواسطة غيره من الأصول المثبتة كما تقدّم شرحها في دليل الانسداد . وعليه ؛ فليس لنا علم اجمالي بالزائد على هذا المقدار الذي قد فسّر لنا بواسطة الامارات والطرق والأصول المثبتة بل قد فسّرت التكاليف لنا بواسطتها بأزيد من التكاليف المعلومة إجمالا . خلاصة الكلام : ان العلم الإجمالي الكبير قد انحل إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، ولهذا لا مانع حينئذ من اجراء البراءة في الشبهات الحكمية سواء كانت تحريمية أم كانت